التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - تقديم السمع على البصر
شواهد من القرآن دقائق و نكات رائعة
تلك كانت نبذة من فوارق اللغة، و قبضة يسيرة من مزايا جمّة غفيرة، حظي بها لسان العرب في القريض و الخطاب، و كانت بها بلاغة البلغاء فائقة، و فصاحة الفصحاء رائعة، و امتاز كلام على كلام، و قصيدة على اختها، دلالة على سعة الاطّلاع بمزايا اللغة، و مبلغ الإحاطة بفوارق الأوضاع.
و قد امتاز القرآن في هذا الجانب بما فاق سائر الكلام، و أعجز العرب أن يأتوا بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا. و إليك رشفة من ذلك البحر الخضمّ، و رشحة من ذلك الوابل الغزير.
تقديم السمع على البصر:
و من دقيق تعبيره، أنك تجد القرآن يذكر السمع مقدّما على البصر في عديد من الآيات[١] وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٢]
[١] في أكثر من خمسة و عشرين موضعا: البقرة: ٧ و ٢٠. النساء: ٥٨ و ١٣٨. الأنعام: ٤٦. يونس: ٣١.
هود: ٢٠. النحل: ٧٨ و ١٠٨. الإسراء: ١ و ٣٦. طه: ٤٦. الحج: ٦١ و ٧٥. المؤمنون: ٢٣.
لقمان: ٢٨. السجدة: ٩. غافر: ٢٠ و ٥٦. فصّلت: ٢٠ و ٢٢. الشورى: ١١. الأحقاف: ٢٦.
المجادلة: ٥٨. الملك: ٢٣. الإنسان: ٢.
[٢] النحل: ٧٨.