التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - ١ - التمكين
دليل.
و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[١].
ختم الآية الاولى بقوله: «لطيف خبير»، لأنّ «لطف» هنا من «اللّطف» بمعنى الرفق و الرأفة، بخلافه هناك، كان من «اللّطافة» بمعنى الدقّة ضدّ الضخامة و الكثافة، فلمّا كان الكلام في إنزال الماء من السماء و إنبات الأرض ... و هو السبب الأول لإمكان المعيشة على الأرض، فناسبه الإشارة بجانب لطفه تعالى بعباده، إلى جنب علمه المحيط بمواضع فقرهم و حوائجهم في الحياة.
و ختم الثانية بقوله: لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ تنبيها على أنه تعالى في غنى عن ملك السماوات و الأرض و أنه يجلّ شأنه و يعزّ جانبه من أن يعتزّ بملك، و لو كان المملوك عوالم الملكوت فهو أعزّ شأنا و أرفع جانبا من الاعتزاز بهكذا امور، هي صغيرة في جنب عظمة ذاته تعالى و فخامة جانبه المرتفع إليه كلّ ثناء و محمدة في عالم الوجود.
و ختم الثالثة بقوله: لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لأنّه ذكر جعل الأرض و ما فيها، و البحر و ما عليها في خدمة الإنسان. و أمسك بقذائف السماء أن تهدم الحياة على الأرض ... فهذا كله ناشئ عن رأفته تعالى بعباده و رحمته عليهم.
و قوله تعالى:
[١] الحج: ٦٣- ٦٥.