التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - تناسب الآيات مع بعضها
بسوء تصرّفاتهم في الحياة، و هم في أشرف بقاع الأرض، و في متناولهم أفضل وسائل الهداية. فبدأ بالكلام عن الإسراء من مكة المكرمة إلى القدس الشريف، و بذلك ناسب الكلام عن هتك هذا الحريم المقدّس على يد أبنائه و الذين فضلوا بالتشرف فيه، تأنيبا و ليتذكروا.
و هو من حسن المدخل و لطف المستهلّ من أروع البديع.
و قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ[١]. إذ لا تناسب لها ظاهرا مع سياق السورة الواردة في أحوال القيامة و أهوالها. قال جلال الدين السيوطي: وجه مناسبتها لأول السورة و آخرها عسر جدّا[٢].
و في تفسير الرازي وجوه لبيان التناسب. و قد تعسّف فيها، و بهت قدماء الإمامية أنهم قالوا بأنّ القرآن قد غيّر و بدّل و زيد فيه و نقص عنه، و الآية من ذلك[٣].
لكن نزول القرآن منجّما و في فترات متلاحقة يدفع الإشكال برأسه. و لا موجب لارتكاب التأويل، و لا سيّما مع هذا التعسّف الباهت الذي ارتكبه شيخ المتشكّكين.
و قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ[٤].
لكن لمّا كانت الآية السابقة عليها حديثا عن إيتاء اليتامى أموالهم،
[١] القيامة: ١٧.
[٢] الاتقان: ج ٣ ص ٣٢٨.
[٣] التفسير الكبير: ج ٣٠ ص ٢٢٢.
[٤] النساء: ٣.