التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - الثالث الاستفهام
و أمّا (كم) فإنها سؤال عن تصوّر حقيقة العدد، قال اللّه تعالى: وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ[١] و قال تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ[٢] و قال تعالى: وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ[٣].
و أمّا (كيف) فإنها سؤال عن حقيقة الحال و تصوّره، قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ[٤] و قال تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ[٥] و أمّا (أين) فإنه سؤال عن تصوّر حقيقة المكان، قال اللّه اللّه تعالى: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ[٦] و قال تعالى: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ[٧].
و أمّا (أيّان) فإنه سؤال عن تصوّر حقيقة الزمان المستقبل، قال تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها[٨] و قيل: إنه مختصّ بالامور الهائلة العظيمة.
و أمّا (متى) فإنه مختصّ بتصوّر حقيقة الزمان، قال اللّه تعالى: وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[٩] و قال تعالى: وَ يَقُولُونَ مَتى هُوَ[١٠] فهذا كلّه حكم هذه الأسماء إذا كانت مستعملة في الطلب.
(القسم الثاني) في بيان ما يكون دالّا على التصوّر و التصديق جميعا، و هذا هو الهمزة، فإفادتها للتصوّر في مثل قولك: أ إدامك زيت أم عسل، و أ عمامتك قطن أم حرير، و أمّا كونها سؤالا عن التصديق ففي نحو قولك: أقام زيد، و أزيد قاعد، و نحو: أ أنت راكب، ففي الأوّل يكون الجواب بذكر حقيقة الشيء و تصوّر ماهيته، و في الثاني يكون الجواب بذكر حصول الصفة أو نفيها، و هذه هي فائدة
[١] النجم: ٢٦.
[٢] الإسراء: ١٧.
[٣] الأنبياء: ١١.
[٤] الفيل: ١.
[٥] النساء: ٤١.
[٦] الأنعام: ٢٢.
[٧] الشعراء: ٩٢.
[٨] الأعراف: ١٨٧، النازعات: ٤٢.
[٩] يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥.
[١٠] الإسراء: ٥١.