التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - تناسب فواصل الآي
تناسب فواصل الآي
قال الاستاذ أبو الحسن علي بن عيسى الرّماني (توفي سنة ٣٨٦): الفواصل حروف متشاكلة في مقاطع الآيات، توجب حسن إفهام المعاني. و الفواصل في القرآن جمال و بلاغة، لأنّها تتّبع المعاني و تزيدها حكمة و بهاء كما تكسوها رونقا و رواء. على خلاف أسجاع الكهّان، إنها عيب و عيّ و فضول في الكلام، لأنّ المعاني في الأسجاع هي التي تكون تابعة و ليست بالمقصودة، و من ثمّ فهو من قلب الحكمة في باب الدلالات- حسبما يأتي[١]- أمّا فواصل القرآن فكلّها بلاغة و حكمة و إناقة، لأنها طريق إلى إفهام المعاني و الإجادة في المباني. و قد بلغ القرآن فيها حدّ الإعجاز فوق الإعجاب.
قال الامام بدر الدين الزركشي: من المواضع التي يتأكّد فيها إيقاع المناسبة مقاطع الكلام، و هي كلمات و حروف متشاكلة في اللفظ، فلا بدّ أن تكون متناسبة مع المعنى تمام المناسبة، و إلّا لتفكّك الكلام و خرج بعضه عن بعض و فواصل القرآن العظيم لا تخرج عن ذلك، لكنّ منه ما يظهر، و منه ما يستخرج بالتأمّل للّبيب[٢].
[١] سننقل كلامه في السجع. راجع النكت في الإعجاز: ص ٩٧.
[٢] البرهان: ج ١ ص ٧٨.