التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - التغني بالقرآن
به صوتك[١]
و قال أبو جعفر الباقر (عليه السّلام): «و رجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه (عزّ و جلّ) يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا»[٢]
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ القرآن نزل بالحزن فاذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. و تغنّوا به، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا»
و قال: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن»[٣]
و قال الصادق (عليه السّلام): «إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن»[٤]
قال الصدوق (رحمه اللّه): معنى التغنّي بالقرآن هو الاستغناء به لما روي أنّ قراءة القرآن غنى لا فقر بعده[٥].
لكن الاعتبار بالقرائن الحافّة بالكلام دون غيرها، و هذا كلام صادر عقيب القول بأنّ القرآن نزل بالحزن، فكانت نتيجة مترتّبة عليه ... فالتناسب بين الصدر و الذيل هو الملحوظ في الكلام الواحد المتّصل بعضه ببعض.
و يؤكّد هذا المعنى- الذي ذكرنا- ما ذكره الثقات بشأن صدور هذا الدستور من النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) قال ابن الأعرابي[٦]: كانت العرب تتغنّى بالركبانيّ[٧] اذا ركبت و اذا
[١] بحار الأنوار: ج ٨٩ كتاب القرآن رقم ٢١ ص ١٩٠- ١٩٥.
[٢] الكافي الشريف: ج ٢ ص ٦١٦ رقم ١٣.
[٣] بحار الأنوار: ج ٨٩ ص ١٩١.
[٤] الكافي الشريف: ج ٢ ص ٦١٤ رقم ٢.
[٥] معاني القرآن: ص ٢٦٤، طبع النجف الأشرف.
[٦] هو أبو عبد اللّه محمّد بن زياد الكوفي، مولى بني هاشم، أحد العالمين باللغة و المشهورين بمعرفتها: كان يحضر مجلسه خلق كثير، و كان رأسا في الكلام الغريب، و ربما كان متقدما على أبي عبيدة و الأصمعي في ذلك. ولد في رجب سنة ١٥٠ و توفي في شعبان سنة ٢٣١.( الكنى و الألقاب للقمي:
ج ١ ص ٢١٥).
[٧] هو نشيد بالمدّ و التمطيط.