التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - المذهب الكلامي
المذهب الكلامي
هو من ظريف البديع، أن يسترسل الشاعر في تغزّله، و الخطيب في تفكّهه، فيستظرف في اسلوب بيانه، يقترب من مطلوبه شيئا فشيئا، و يدنو إليه على طريقة أهل الاستدلال في خطى حثيثة متواصلة، بتمهيد مقدّمات منتهية إلى النتيجة المتوخّاة، فيأتي بشواهد و دلائل، و يقيس كما يقيس الفقيه المتكلّف، و يبرهن على شاكلة الحكيم المتفلسف، و هكذا يقترب من مقصوده مليّا ... و هو فنّ من أساليب البيان، دقيق مسّه، رقيق رمسه. قلّ من يتوفّق لمثله في قدرة الاستحواذ على مشاعر من سمع الخطاب. إن من البيان لسحرا.
انشد ابن المعتزّ لنفسه:
|
أسرفت في الكتمان |
و ذاك منّي دهاني[١] |
|
|
كتمت حبّك حتّى |
كتمته كتماني |
|
|
فلم يكن لي بدّ |
من ذكره بلساني |
|
قال ابن رشيق: و هذه الملاحة نفسها، و الظرف بعينه.
و قال أبو نؤاس:
|
سخنت من شدّة البرودة ح |
تى صرت عندي كأنّك النار |
|
[١] دهى فلانا: أصابه بداهية.