التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - مناسبة الفواصل كفة راجحة
٦- إفراد ما أصله الجمع لو لا مراعاة الفاصلة، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ[١] قال الفراء: الأصل «الأنهار»، و إنّما وحّد لأنّه رأس آية، فقابل بالتوحيد رءوس الآي.
و قوله تعالى: وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً[٢] قال ابن سيدة: أي أعضادا، و إنّما أفرد ليعدل رءوس الآي بالإفراد.
و منه إفراد ما يقتضي التثنية، كقوله تعالى: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى[٣] بدليل قوله في موضع آخر: فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ.[٤]. و قوله:
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ[٥].
و قوله تعالى: وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً[٦]، مع قوله: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً[٧].
٧- جمع ما أصله الإفراد، كقوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ[٨] أي و لا خلّة، بدليل قوله: يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ[٩] فجاء الجمع هنا لمراعاة الفاصلة من القسم المتقارب.
٨- تثنية ما أصله الإفراد، كقوله: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ[١٠] لأنّ الفاصلة على الألف و النون. قال الفراء: و قد يكون في العربية: جنّة تثنّيها العرب في أشعارها، و ذلك أنّ الشعر له قواف يقيمها الزيادة و النقصان،
[١] القمر: ٥٤.
[٢] الكهف: ٥١.
[٣] طه: ١١٧.
[٤] البقرة: ٣٦.
[٥] البقرة: ٣٥.
[٦] الفرقان: ٧٤.
[٧] الأنبياء: ٧٣.
[٨] إبراهيم: ٣١.
[٩] البقرة: ٢٥٤.
[١٠] الرحمن: ٤٦.