التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - أنواع الاستعارة
و لها هاهنا أساليب كثيرة، و مسالك دقيقة مختلفة. إلّا أنّ لها أصولا كما يلي:
أحدها: ان يؤخذ الشبه من المشاهدات و المدركات بالحواس للمعاني المعقولة.
ثانيها: أن يؤخذ الشبه من المحسوس لمثله، إلّا أنّ الشبه عقلي.
ثالثها: أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول.
مثال الأوّل ما ذكرناه من استعارة النور للحجّة و البيان[١].
و مثال الثاني قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ[٢]. السلخ من كشط الجلد لكشف الضوء عن مكان الليل. و هما حسّيان، و الجامع ما يتصوّر من ترتّب أمر على آخر، و حصول أثر عقيب عمل، و هذا الترتّب عقلي.
و سلخ النهار من الليل، باعتبار أنّ الظلمة هي الأصل، و النهار عارض فبذهاب النهار الذي هو كغشاء على الليل يبدو الليل «فإذا هم مظلمون» و مثال الثالث قوله تعالى: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا[٣]. فقد استعير الرقاد للموت و الجامع عدم الحراك، و الجميع عقلي[٤].
أنواع الاستعارة:
تتنوّع الاستعارة- نظرا لحالة التشبيه الملحوظة فيها- إلى أنواع قد تختلف رواء و بهاء و وفاء بأداء المرام ... و قد اختار القرآن أجملهنّ و أروعهنّ فيما يختار،
[١] أسرار البلاغة: ص ٥٠.
[٢] يس: ٣٧.
[٣] يس: ٥٢.
[٤] المطوّل: ص ٣٦٩- ٣٧٠.