التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - نماذج من فوارق اللغة
مبهمة، أ لا ترى أنّ قولك: علمت أنّ لزيد مالا، و قولك: عرفت أنّ لزيد ولدا يجريان مجرى واحدا[١].
(العلم و اليقين) قال أبو هلال: و الفرق بين العلم و اليقين أنّ العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، و اليقين هو سكون النفس و ثلج الصدر بما علم. و لهذا لا يجوز أن يوصف اللّه تعالى باليقين. و قيل: اليقين العلم بالشيء بعد حيرة الشك، و لذلك يجعلونه ضدّ الشك فيقولون: شكّ و يقين، و قلّما يقال: شكّ و علم. فاليقين ما يزيل الشكّ دون غيره من أضداد العلم[٢].
(العلم و الشعور) قيل: إنّ الشعور هو أن يدرك بالمشاعر و هي الحواس، كما أنّ الإحساس هو الإدراك بالحاسّة، و لهذا لا يوصف به اللّه. و الشعور إحساس بدائي و لو كان عن حسّ عاطفة، و لهذا كان الشعر شعرا لتأثيره في الشعور و هو إحساس النفس و إثارة عاطفتها.
(العلم و الفطنة) الفطنة هي التنبّه على المعنى، و ضدّها الغفلة. و الفطنة ابتداء المعرفة من وجه غامض، فكل فطنة علم و ليس كل علم فطنة، فلا يقال: الإنسان فطن بأنّ السماء فوقه، لأنه لا غموض فيه.
(العلم و الفهم) الفهم هو العلم بمعاني الكلام خاصّة. و لا يوصف به اللّه، لأنه عالم بكلّ شيء على ما هو به من غير سبب فيما لم يزل.
(العلم و الفقه) الفقه هو العلم بمقتضى الكلام على تأمّله، و لهذا لا يقال:
إنّ اللّه يفقه لأنه لا يوصف بالتأمّل.
(العلم و الإدراك) الإدراك لا يتعلّق إلا بموجود، و العلم أعم، و هو طريق من طرق العلم، و موقوف على أشياء مخصوصة، كما قاله العسكري.
[١] الفروق اللغوية: ص ٦٢- ٦٣.
[٢] المصدر: ص ٦٣.