التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - الضرب الثاني
مظانّ المسألة عن حاله عند لقاء ربّه.
و كأنّ قائلا قال: كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربّه، بعد ذلك التصلّب في دينه، و التسخّي لوجهه بروحه؟ فقيل ...
و لم يقل: قيل له، لانصباب الغرض إلى القول، لا إلى المقول له، مع كونه معلوما.
و كذلك قوله: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ مرتّب على تقدير سؤال سائل عمّا وجد.
و من هذا النحو قوله عزّ و جلّ: يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ مَنْ هُوَ كاذِبٌ وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ[١] و الفرق بين إثبات الفاء في «فسوف» في آية اخرى نظيرتها: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ[٢] و بين حذف الفاء في الآية الاولى أنّ إثباتها وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، و حذفها وصل خفيّ تقديريّ بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدّر. كأنهم قالوا: فما ذا يكون اذا عملنا نحن على مكانتنا و عملت أنت؟ فقال: سوف تعلمون ... فوصل تارة بالفاء، و تارة بالاستئناف، و ذلك كله تفنّن في البلاغة. و أقوى الوصلين و أبلغهما الاستئناف، و هو قسم من أقسام علم البيان، تتكاثر محاسنه، فاعرفه و اغتنم.
الضرب الثاني:
الاكتفاء بالسبب عن المسبّب أو العكس.
[١] هود: ٩٣.
[٢] الزمر: ٣٩ و ٤٠.