التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - الاستعارة المفيدة
نفي الاشتراك، و هو يناقض نفي الخصوصية عند النقل. إذ مع ملاحظة الخصوصية في المستعار منه لا يصحّ نقله إلى المستعار له، فلو لم تلحظ الخصوصية و نفيتها تصحيحا للنقل أصبح اللفظ مشتركا بين الموضعين، و لا استعارة في المشتركات[١].
و جعل ابن الأثير التوسّع في الكلام على ضربين:
أحدهما: يرد على وجه الإضافة، فيما لا تناسب بين المضاف و المضاف إليه، و استعماله قبيح، لأنّه يلتحق بالتشبيه المضمر الأداة، و اذا ورد التشبيه و لا مناسبة بين المشبّه و المشبّه به كان ذلك قبيحا. و لا يستعمل هذا الضرب من التوسّع إلّا جاهل بأسرار الفصاحة و البلاغة أو ساه غافل يذهب به خاطره إلى استعمال ما لا يجوز و لا يحسن، كقول أبي نؤاس:
|
بحّ صوت المال ممّا |
منك يشكو و يصيح |
|
فقوله: «بحّ صوت المال» من الكلام النازل بالمرّة. و مراده من ذلك أنّ المال يتظلّم من إهانتك إيّاه بالتمزيق (التفريق)، فالمعنى حسن، و التعبير عنه قبيح:
و قوله أيضا:
|
ما لرجل المال أمست |
تشتكي منك الكلالا؟ |
|
فإضافة الرجل إلى المال أقبح من إضافة الصوت.
و من هذا الضرب قول أبي تمام:
|
و كم أحرزت منكم على قبح قدّها |
صروف النوى من مرهف حسن القدّ[٢] |
|
[١] راجع أسرار البلاغة: ص ٢٣.
[٢] المرهف: الدقيق الحسن الهندام. و القدّ: القوام. و يروى: صروف الردى، و هو بمعناه.