التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - ألفاظ و تعابير أم قوامع من حديد؟
٥- تجسيد معانيه في أجراس حروفه
تناسب أجراس حروفه مع صدى معانيه:
من عجيب نظمه و بديع اسلوبه، ذاك تناسب أجراس حروف كلماته المختارة، مع وقع معانيه في النفوس، و كأنما اللفظ و المعنى يتواكبان و يتسابقان في السطو على الأسماع و مشاعر القلوب معا، ذاك على السمع و هذا على الفؤاد في التئام و وئام. فإن كان تكريما فلفظ أنيق، أو تشريفا فتعبير رحيق. و إن تهديدا فكلمة غليظة، أو تهويلا فلفظة شديدة ... و هكذا تتجسّد معاني القرآن في قوالب ألفاظه و تتبلور في أجراس حروفه.
ألفاظ و تعابير أم قوامع من حديد؟
هو عند ما يهدّد أو يندّد أو يخبر عن وقع عذاب أليم- فيما سلف بأقوام ظالمين- تراه يصكّ الآذان بألفاظ ذوات أصوات نحاسية مزعجة، قد تحوّلت الكلم إلى جلاميد صخر أو قوامع من حديد، و كأنّها رجم و صواعق و رعود.
عند ما تقرأ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ. وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ[١] يخيّل إليك جرس اللفظة غلظ
[١] فاطر: ٣٦ و ٣٧.