التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - نماذج من فوارق اللغة
باعتقاد. قال أبو هلال: أصل الحسبان من الحساب تقول: أحسبه بالظنّ قد مات، كما تقول: أعدّه قد مات.
(السهو و النسيان) قال أبو هلال: النسيان إنّما يكون عمّا كان، و السهو عمّا لم يكن. تقول: نسيت ما عرفته، و لا تقول: سهوت عنه. و انما تقول: سهوت عن السجود في الصلاة، فتجعل السهو بدلا عن السجود الذي لم يكن.
(السهو و الغفلة) قال: الغفلة تكون عمّا يكون، و السهو يكون عمّا لا يكون تقول: غفلت عن هذا الشيء حتى كان، و لا تقول: سهوت عنه حتى كان لأنك إذا سهوت عنه لم يكن، و يجوز أن تغفل عنه و يكون.
و الغفلة قد تكون عن فعل الغير، و لا يجوز أن يسهى عن فعل الغير (الشكّ و الريبة) الارتياب شكّ مع تهمة، يجوز أن تشكّ في أمطار السماء، و لا يجوز أن ترتاب فيه.
قال أبو هلال: الفرق بين (الحبّ و الودّ) أنّ الحبّ فيما يوجبه ميل الطباع و الحكمة جميعا، و الودّ من جهة ميل الطباع فقط. أ لا ترى أنك تقول احبّ فلانا و أودّه، و تقول: احبّ الصلاة و لا تقول أودّ الصلاة.
و الفرق بين (الإرادة و المشيئة) أنّ الإرادة تكون لما يتراخى وقته و لما لا يتراخى، و المشيئة لما لم يتراخ وقته.
و الفرق بين (المشيئة و العزم) أنّ العزم إرادة يقطع بها المريد رويّته في الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه، و يختصّ بإرادة المريد لفعل نفسه لأنه لا يجوز أن يعزم على فعل غيره.
و الفرق بين (القصد و الإرادة) أنّ القصد مختصّ بفعل نفسه و الإرادة غير مختصّة. و القصد أيضا إرادة الفعل في حال إيجاده فقط. فلا تصحّ أن تقول:
قصدت أن أزورك غدا.