التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - النظر الأول
و جريه كان على جهة التوسّع في التمثيل.
و أمّا تعريفه بالموصولية، فإنه يقصد بتعريفه بالصلة إحضاره في الذهن بجملة معلومة للمخاطب، و من ثمّ اشترط فيها أن تكون معلومة له كقولك: هذا الذي قدم من الحضرة، لمن لا تعرفه، و تفيد مع ذلك أغراضا غير ذلك، كإفادة التعظيم في نحو قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ[١] وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا[٢]، و لزيادة التقرير كقوله تعالى: وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ[٣]، و قد يرد لتفخيم الأمر و تعظيمه كقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ[٤] و ربّما سيق لتعظيم شأن القضية كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ[٥] فهذا وارد على جهة تعظيم هذه القضية كما ترى، و منه قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى. وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى[٦] و من هذا قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[٧].
فهذه الامور كلّها واردة على إفادة مقصد التعظيم و الامتنان بهذه النعم، و غير ذلك من الفوائد التي لا تحصى، و إنما ننبّه بالأدنى على الأعلى، و بالأقلّ على الأكثر.
و أمّا تعريفه باللام، فاعلم أنه متى كان معرّفا باللام، فتارة تفيد الاستغراق
[١] الشورى: ٢٢.
[٢] فاطر: ٣٦.
[٣] يوسف: ٢٣.
[٤] طه: ٧٨.
[٥] المؤمنون: ٥٧- ٥٩.
[٦] الأعلى: ١- ٤.
[٧] الشعراء: ٧٨- ٨٢.