التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - أمثال مضروبة أم اشخاص مشهودة؟
في الظلام: فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ. أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخافَتُونَ. أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ.
ليمسك النظّارة ألسنتهم فلا ينبّهوا أصحاب الجنة إلى ما أصاب جنّتهم، و ليكتموا ضحكات السخرية التي تكاد تنبعث منهم، و هم يشاهدون أصحاب الجنّة المخدوعين، يتنادون متخافتين خشية أن يدخلها عليهم مسكين، ليكتموا ضحكات السخرية، بل ليطلقوها، فها هي ذي السخرية العظمى: وَ غَدَوْا عَلى حَرْدٍ[١] قادِرِينَ أجل، إنّهم لقادرون الآن على المنع و الحرمان، حرمان أنفسهم على الأقل.
و ها هم أولاء يفاجئون بما ذا؟ فليضحك النّظارة كما يشاءون: فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ما هذه جنّتنا الموقرة بالثمار، فقد ظللنا إليها الطريق، فلتتأكدوا يا جماعة بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ و هذا هو الخير اليقين.
و الآن و قد سقط في أيديهم: قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ إي و اللّه، هلا سبّحتم اللّه و اتّقيتموه؟ قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ الآن و بعد فوات الأوان.
و كما يتنصّل كل شريك من التبعة عند ما تسوء العاقبة، و يتوجّه باللوم إلى الآخرين، ها هم أولاء كذلك يصنعون: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ثمّ ها هم اولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جميعا بالخطيئة، عسى أن يفيدهم الاعتراف الغفران، و يعوضهم من الجنّة الضائعة جنّة اخرى: قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ. عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ و الآن فإلى صاحب جنّة اخرى، بل صاحب جنّتين أكبر من الاولى. إنّ له
[١] منع و حرمان.