التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - سورة الكوثر
حقيقة: لأنه لو غيّر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام.
كأن يقال: يعامله معاملة المحبّ، و الماقت ... فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة، لخفّته و اختصاره، و ابتنائه على التشبيه البليغ فإنّ قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ[١] أحسن من «فلمّا عاملونا معاملة المغضب» أو فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب[٢]
سورة الكوثر:
و للزمخشري بيان لطيف عن دقائق هذه السورة المباركة و بدائع نكتها على قصرها و وجازتها- في رسالة مفردة نوردها في خاتمة البحث- و قد لخّصها و جمع ظرائفها و طرائفها العلّامة الطبرسي في تفسيره (جوامع الجامع) كما يلي:
انظر في نظم هذه السورة الأنيق و ترتيبه الرشيق، مع قصرها و وجازتها، و تبصّر كيف ضمّنها اللّه النكت البديعة:
١- حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ، ليدلّ على الخصوصية.
٢- و جمع ضمير المتكلم، ليأذن بكبريائه و عظمته.
٣- و صدّر الجملة بحرف التأكيد، الجاري مجرى القسم.
٤- و أتى بالكوثر، المحذوف الموصوف، ليكون أدلّ على الشياع، و التناول على طريق الاتّساع.
٥- و عقّب ذلك بفاء التعقيب، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسبّبا عن الإنعام بالعطاء الأكثر.
٦- و قوله: «لربك» تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذي، من ابن
[١] الزخرف: ٥٥.
[٢] الاتقان: ج ٤ ص ٢٣.