التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
مثل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سائر امناء الوحي. إذ كيف يرد في الكتاب المبين ما يكاد يخفى على الخافقين. و قد قال تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ[١].
و إن اريد به الحجب عن العامة و اختصاص علمه بأولياء اللّه المخلصين فهذا مردّه إلى القول التالي:
٢- أنها الرموز بين اللّه و رسوله، لا يمسّه إلّا المطهّرون، الامناء على وحيه.
قال أرباب القلوب: التخاطب بالحروف المفردة سنّة الأحباب في سنن المحاب، فهو سرّ الحبيب مع الحبيب، بحيث لا يطّلع عليه الرقيب:
|
بين المحبّين سرّ ليس يفشيه |
قول و لا قلم للخلق يحكيه |
|
و قد روى السيد رضيّ الدين ابن طاوس (توفي سنة ٦٦٤) عن «حقائق التفسير» لأبي عبد الرحمن محمّد بن الحسين السلمي (توفي سنة ٤١٢) عن الامام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: الم، رمز و إشارة بينه تعالى و بين حبيبه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أراد أن لا يطّلع عليه سواهما، أخرجه بحروف بعّده عن درك الأغيار، و ظهر السرّ بينهما لا غير[٢].
قال الحجة البلاغي: و لا غرو أن يكون في القرآن ما هو محاورة رمزية بأسرار خاصة، مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و امناء الوحي، (عليهم السّلام)[٣].
قال ابن بابويه أبو جعفر الصدوق (توفي سنة ٣٨١): و العلّة الاخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطّعة ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة
[١] ص: ٢٩.
[٢] سعد السعود: ص ٢١٧( ط نجف). و في البحار: ج ٨٩ ص ٣٨٤( ط بيروت).
[٣] آلاء الرحمن: ج ١ ص ٦٤.