التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - النظر الأول
و تحت الإضافة أسرار و رموز تختلف أحوالها بحسب اختلاف مواقعها، و على الفطن إعمال نظره و استنهاض فكرته ليحصل عليها، فهذه مواضع التعريفات قد حصرناها.
(و منها) وصفه، الوصف يراد للتفرقة بين ملتبسين في اللقب، فتقول جاءني زيد الطويل، تحترز به عن زيد القصير، و قد يجيء للمدح و التعظيم، و هذه هي الأوصاف الجارية في حقّ اللّه تعالى، فإنه لا يعقل فيه معنى سواه كقوله تعالى:
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ[١] و قوله تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ[٢]، و قد يرد للذمّ و الإهانة كقولك: فلان الفاسق الخبيث، و يرد للتأكيد كقولك: أمس الدابر، و نفخة واحدة.
(و منها) بيان ما يقتضي تخصيصه، إمّا بالتأكيد، و عطف البيان، و البدل، و العطف عليه، فهذه الامور كلّها متّفقة في كونها موضّحة له و مبيّنة.
فأمّا بيانه بالتوكيد فقد يكون لإزالة الشكّ و الوهم الواقع في ذهن السامع، في نحو قولك: جاء زيد نفسه، إزالة لأن يكون الجائي كتابه أو رسوله، قال اللّه تعالى: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[٣]، و قد يفيد تقرير الشيء في نفسه في مثل قولك: جاء زيد نفسه، و قد يفيد الشمول و الإحاطة في نحو قولك: جاء الرجال كلّهم، و الرجلان كلاهما، الى غير ذلك من الامور المؤكدة.
و أمّا بيانه بعطف البيان، فالمقصود به الإيضاح باسم مثله، نحو جاءني أخوك زيد، و منه قوله: أقسم باللّه أبو حفص عمر، و قد يرد على خلاف هذه الصفة كقوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ[٤] فذكر الأرض مع قوله وَ ما مِنْ دَابَّةٍ و ذكر قوله يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ مع تقدّم طائر إنما
[١] الحشر: ٢٤.
[٢] غافر: ٣.
[٣] المائدة: ١١٧.
[٤] الأنعام: ٣٨.