التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - الحروف المتفرعة
قال الاسترابادي: و قرّب بعضهم الصاد من السين لكونهما من مخرج واحد كما في صبغ و سبغ، و الطاء التي كالتاء كما في سلطان و سلتان تكون في كلام عجم أهل المشرق كثيرا، لأنّ الطاء في أصل لغتهم معدومة، فاذا نطقوا بها تكلّفوا ما ليس في لغتهم، فنطقوا بشيء بين الطاء و التاء.
و قال السيرافي: الفاء كالباء كثيرة في لغة العجم، و هي على ضربين:
أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء، و الآخر لفظ الفاء أغلب عليه من الباء، و قد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء و الفاء المخلصين. قال: و أظنّ أنّ العرب إنما أخذوا ذلك من العجم لمخالطتهم إيّاهم.
قال: و الضاد الضعيفة إنها لغة قوم ليس في لغتهم ضاد، فاذا احتاجوا إلى التكلّم بها في العربية اعتضلت عليهم، فربما أخرجوها ظاء، و ربما تكلّفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأتّ لهم فخرجت بين الضاد و الظاء.
قال الاسترابادي: و الكاف كالجيم نحو جافر في كافر، و كذا الجيم التي كالكاف، يقولون في جمل: كمل، و في رجل: ركل. و هي فاشية في أهل البحرين، و هما جميعا شيء واحد، إلّا أنّ أصل أحدهما الجيم و أصل الآخر الكاف.
قال: و من المتفرّعة القاف بين القاف و الكاف. قال السيرافي: هو مثل الكاف التي كالجيم، و الجيم كالكاف.
و منها أيضا الجيم التي كالزاي، و الشين التي كالزاي، كما في أجدر و أشدق.
و منها الياء كالواو في قيل و بيع- بالإشمام- و الواو كالياء في مذعور و ابن نور، على ما هو مذكور في باب الامالة[١].
[١] شرح الشافية: ج ٣ ص ٢٥٦- ٢٥٧.