التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - تجسيم الأعمال و تجسيد المعنويات
وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[١]. وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى[٢]. وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ[٣]. وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[٤]. وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ[٥]. إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ[٦] ... الخ.
و ثار ما ثار من الجدل حول هذه التعابير التي بظاهرها متشابهة، و ذلك حينما أصبح الجدل حول مسائل التوحيد و أصول الشريعة صناعة، و الكلام حول هكذا مسائل زينة، على ما أسلفنا الكلام حول المتشابهات في القرآن ... و إن هي إلّا جارية على نسق متّبع في التعبير و متعارف في المحاورة، و هي ترمي إلى توضيح المعاني المجرّدة و تثبيتها، و تجري على سنن مطّرد من أنواع التشبيه و الاستعارة و الكناية أو مجاز الحذف، و نحو ذلك ممّا اصطلح أهل البيان على هذه التسميات[٧]، و ما هي إلّا تعابير عن واقع العرف و الاستعمال الدارج، لا تخلّف فيه و لا عوج، و قد اتّخذه القرآن- كغيره- وسيلة للتعبير عن مقاصده و مراميه، و هو سنن التخييل الحسّي في كل عمل من أعمال التصوير.
و لكن اتّباع هذه السنن في هذا الموضع بالذات، و اسلوبه الخاصّ في اتّباع هذه الطريقة المتعارفة،؟؟؟؟؟ أنّ هذه الطريقة في القرآن أساسية و هي أداته المفضّلة في فنّ التصوير، كما أنّ التصوير هي القاعدة الاولى في التعبير، على ما عرفت.
[١] الزمر: ٦٧.
[٢] الانفال: ١٧.
[٣] البقرة: ٢٤٥.
[٤] الفجر: ٢٢.
[٥] المائدة: ٦٤.
[٦] آل عمران: ٥٥.
[٧] و سنوافيك تفاصيلها.