التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - النظر الأول
كقوله تعالى: وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ[١] لأنّ المعنى إنّ كل إنسان متقلب في خسارة إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ[٢] فإنّهم على خلاف ذلك، و يصدّق استغراقه ورود الاستثناء منه، و هو لا يصحّ إلّا في مستغرق، و منه قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما[٣] أي: كل سارق و سارقة، و قوله تعالى: وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى[٤] أي: كل ساحر فهو غير مفلح في سحره.
و تارة تفيد العهدية كقوله تعالى: وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى[٥] أي: ليس الذّكر الذي طلبته كالانثى التي أعطيتها.
و تارة تفيد الإشارة إلى الحقيقة في نحو قولك: أهلك الناس الدينار و الدرهم، و الرجل خير من المرأة، و من المعهود في غير الإسناد قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[٦] يريد موسى عليه السّلام.
و أمّا تعريفه بالإضافة، فإذا خلي المسند إليه عن سائر أنواع التعريف المختصّة به و اريد تعريفه من جهة غيره اضيف إلى معرفة فيكتسب منها تعريفها، و قد ترد لامور اخر غير التعريف، كالتعظيم في مثل قولك: عبد اللّه، و عبد الرحمن، و عبد الرحيم، و قد يقصد به الإهانة كقولك: عبد اللات، و عبد العزّى، في حق الموحّدين دون غيرهم ممّن يعظّم الأصنام، و لإفادة الرحمة كقوله تعالى:
وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ[٧] فإضافتهم إليه دلالة على أنّ من شأن السيّد أن يرحم عبده، و لإفادة مزيد الشرف و قرب المنزلة كما يقال في بعض كلمات اللّه: عبدي من آثر طاعتي على هواه.
[١] العصر: ١ و ٢.
[٢] العصر: ٣.
[٣] المائدة: ٣٨.
[٤] طه: ٦٩.
[٥] آل عمران: ٣٦.
[٦] المزمّل: ١٥ و ١٦.
[٧] البقرة: ١٨٦.