التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - التغني بالقرآن
جلست في الأفنية و على أكثر أحوالها. فلمّا نزل القرآن أحبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تكون هجّيراهم[١] بالقرآن مكان التغنّي بالركباني[٢] قال الزمخشري: كانت هجّيرى العرب التغنّي بالركباني- و هو نشيد بالمدّ و التمطيط- إذا ركبوا الإبل و إذا انبطحوا على الأرض، و إذا قعدوا في أفنيتهم و في عامّة أحوالهم. فأحبّ الرسول إن تكون قراءة القرآن هجّيراهم. فقال ذلك ... يعني: ليس منّا من لم يضع القرآن موضع الركباني في اللّهج به و الطرب عليه ...[٣] قال الفيروزآبادي: غنّاه الشعر و غنّى به تغنية: تغنّى به.
قال الشاعر:
|
تغنّ بالشعر إمّا كنت قائله |
إنّ الغناء بهذا الشّعر مضمار[٤] |
|
قال الزبيدي: و عليه حمل
قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به.
قال الأزهري: أخبرني عبد الملك البغوي عن الربيع عن الشافعي: أنّ معناه «تحزين القراءة و ترقيقها»[٥]. و يشهد له
الحديث الآخر: زيّنوا القرآن بأصواتكم.
قال: و به قال أبو عبيد[٦].
[١] الهجّيراء: زمزمة الغناء و رنّته.
[٢] نهاية ابن الأثير: ج ٣ ص ٣٩١.
[٣] الفائق: ج ٢ ص ٣٦ في( رثث).
[٤] قال ابن منظور: أراد أنّ التغنّي ... فوضع الاسم موضع المصدر.
[٥] في اللسان: ج ١٥ ص ١٣٦:« تحسين القراءة و ترقيقها».
[٦] تاج العروس في شرح القاموس: ج ١٠ ص ٢٧٢.