التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
٢- طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
جاء القرآن بسبك جديد و اسلوب فريد، كان غريبا على العرب، لا هو نثر كنثرهم، و لا هو شعر كشعرهم، و لا فيه شيء من هذر السجّاع، و لا تكلّفات الكهّان، و إن كان قد جمع بين مزايا أنواع الكلام، و اشتمل على خصائص أنحاء البيان، فيه طلاقة النثر و استرساله البديع، و إناقة الشعر و سلاسته الرفيع، و جزالة السجع الرصين، و هذا عجيب! قال الإمام كاشف الغطاء: تلك صورة نظمه العجيب و اسلوبه الغريب، المخالف لأساليب كلام العرب و مناهج نظمها و نثرها، و لم يوجد قبله و لا بعده نظير، و لا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم. و تدلّهت دونه أحلامهم، و لم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر ... هكذا اعترف له أفذاذ العرب و فصحاؤهم الأوّلون[١].
قال عظيم العرب و فريدها الوليد: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فو الله ما هو بشعر و لا بسحر و لا بهذي جنون، و إنّ قوله لمن كلام اللّه[٢].
و قال- ردّا على من زعم أنه من الشعر-: فو الله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار
[١] الدين و الاسلام: ج ٢ ص ١٠٧.
[٢] تفسير الطبري: ج ٢٩ ص ٩٨.