التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - فوائد الحذف
بكاملتها تفسير و توضيح لعمل البرّ بأنّ من يؤمن باللّه ... الخ، فهذا هو البرّ و العمل الصالح.
و قوله: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ[١] أي من قبل الغلب و من بعده، من غير أن يكون التقدير ظاهرا و إن كان مرادا واقعا.
و من هذا القبيل جميع الموارد التي قيل فيها بحذف المبتدأ أو الخبر أو الصفة أو الموصوف، و حتى المعطوف أو المعطوف عليه، أو حذف جملة الشرط أو جملة الجزاء. أو حذف المفعول به أو الحال، ممّا فصّله علماء النحو[٢].
و يكثر حذف القول من أثناء الكلام بدلالة العقول. قال أبو علي: حذف القول من حدّ «حدّث عن البحر و لا حرج».
و منه قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا ...[٣] أي يقولان ربّنا[٤].
فوائد الحذف
منها: مجرّد الاختصار و الاحتراس عن العبث لظهوره.
و منها: التنبيه على أنّ الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، و أنّ الاشتغال بذكره يفضي الى تفويت الأهم- كما في بابي التحذير و الإغراء- و قد اجتمعا معا في قوله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها[٥] ف «ناقة اللّه» تحذير، بتقدير: ذروا،
[١] الروم: ٤.
[٢] راجع معترك الأقران: ج ١ ص ٣٢٤.
[٣] البقرة: ١٢٧.
[٤] معترك الأقران: ج ١ ص ٣٢٧.
[٥] الشمس: ١٣.