التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - ٦ - الاستعارة التمثيلية
يتصرّف فيها كيف يشاء، بالناقة المنقادة التابعة لمستتبعها كيف أراد، فتثبت لها في الوهم ما هو قوام ظهور انقياد الناقة به، و هو صورة الزمام، فتطلق عليها اسم الزمام المتحقق، قائلا: زمام الحكم بيد فلان.
قال: و قد ظهر أنّ الاستعارة بالكناية لا تنفكّ عن الاستعارة التخييلية أبدا[١]
٦- الاستعارة التمثيلية:
قال جلال الدين السيوطي[٢]: التشبيه من أعلى أنواع البلاغة و أشرفها.
و اتّفق البلغاء على أنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه، فالاستعارة أعلى مراتب الفصاحة. و كذا الكناية أبلغ من التصريح، و الاستعارة أبلغ من الكناية. فقد تصدّرت الاستعارة أعلى مراتب بلاغة البيان و أفصحها.
و أبلغ أنواع الاستعارة هي التمثيلية، لانّها تنفث في التشبيه روح الحقيقة، و تفضي عليها الحركة و الحياة. فيتناسى التشبيه، و كأنّ الحقيقة بذاتها ظهرت و أبدت معالمها ...
و الاستعارة التمثيلية هي من المجاز المركّب، و حقيقتها: أن تشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدّد بالاخرى، ثم تتخيّل أنّ الصورة المشبّه بها عين الصورة المشبّهة، فتطلق تلك على هذه إطلاقا بالاستعارة.
كما يقال لمن يتردّد في أمر: أراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى. فقد شبّه صورة تردّده النفسي في الإقدام و الإمساك بمن قام ليذهب فتردّد في الذهاب، فتارة يتقدّم و اخرى ينصرف فيتأخر[٣].
[١] مفتاح العلوم: ص ١٧٨- ١٧٩.
[٢] معترك الاقران: ج ١ ص ٢٨٢.
[٣] المطوّل: ص ٣٧٩.