التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - وفرة الاستعارة في القرآن
حين أنّ الأوّل هو أساس الاستعارة بجميع أقسامها، تخييلا و ترشيحا و غيرهما- حسبما يأتي- و أمّا الثاني فهو من التشبيه الصريح، كما لا يخفى، و هذا من أكبر خطائه في هذا الباب.
و إليك بعض كلامه بهذا الشأن، قال:
و التشبيه ينقسم قسمين: مظهرا و مضمرا. و في المضمر إشكال تقدير أداة التشبيه فيه في بعض المواضع، و هو ينقسم أقساما خمسة:
فالأول: يقع موقع المبتدأ و الخبر مفردين، كقولنا: زيد أسد. و التقدير:
كأسد.
و الثاني: يقع موقع المبتدأ و الخبر، و الخبر جملة مركّبة من مضاف و مضاف إليه،
كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «الكمأة جدري الأرض»
أي الكمأة كالجدري للأرض.
و الثالث: أن يقعا جملتين،
كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و هل يكبّ الناس على مناخرهم في نار جهنّم إلّا حصائد ألسنتهم»
كأنه قال: كلام الألسنة كحصائد المناجل.
قال: و هذا القسم لا يكون المشبّه به مذكورا، بل تذكر صفته، أ لا ترى أنّ المنجل لم يذكر هاهنا، و إنما ذكرت صفته و هي الحصد.
قلت: من هاهنا ذهب و همه إلى غير وجهه، لأنّ هذا من التشبيه المضمر في النفس، شبّهت الألسنة الحداد بمناجل الحصاد تشبيها مضمرا في النفس، ثم ذكرت إحدى صفات المشبّه به، و هو الحصد، مضافة إلى الألسنة، دليلا على ذاك التشبيه. و هو من الاستعارة التخييلية (المكنّى عنها)- في مصطلحهم- و كان ذكر صفة الحصاد ترشيحا، لأنّه قرن مع المشبّه ما يلائم المشبّه به أو أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) شبّه فضول الكلام بحصائد يحصدها الزارع بمنجله، فيكون ذلك مبلغ انتفاعه في النهاية إن شرّا حصد أو خيرا. و هذا من