التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - الاستدلال في القرآن مزيج اسلوبين الخطابة و البرهان إمتاع العقل و النفس معا
الاستدلال في القرآن مزيج اسلوبين: الخطابة و البرهان إمتاع العقل و النفس معا
امتاز القرآن في استدلالاته بالجمع بين اسلوبين يختلفان في شرائطهما، هما:
اسلوب الخطابة و اسلوب البرهان ذاك إقناع للعامّة بما يتسالمون به من مقبولات مظنونات، و هذا إفهام للخاصّة بما يتصادقون عليه من أوليات يقينيات.
و من الممتنع عادة أن يقوم المتكلّم بإجابة ملتمس كلا الفريقين، ليجمع بين الظنّ و اليقين في خطاب واحد ... الأمر الذي حقّقه القرآن فعلا بعجيب بيانه و غريب اسلوبه.
و البرهان: ما تركّب من مقدّمات يقينية، سواءً كانت ضرورية (بديهية أو فطرية) أم كانت نظرية (منتهية إلى الضروريات). و القضايا الضرورية ستّة أنواع:
١- أوليّات، و هي قضايا قياساتها معها. يكفي في الجزم بالحكم مجرّد تصوّر الطرفين. كقولنا: (الكلّ أعظم من الجزء). أو مع تصوّر الواسطة و حضورها في الذهن، كقولنا: (الأربعة زوج) لأنّه ينقسم إلى متساويين.
٢- مشاهدات، هي قضايا محسوسة بالحواس الظاهرة كإضاءة الشمس.