التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - تناسب السور
العمياء تقليديا و من غير تحقيق و إمعان؟! هذا الإمام الطبرسي أبو علي الفضل ابن الحسن (توفي سنة ٥٤٨) صاحب التفسير القيّم «مجمع البيان» نراه يتبع خطوات أشياخ أمثال البقاعي، فيذكر مناسبات السور سورة سورة، و يرتكب في ذلك تكلّفات بعيدة لا مبرّر لها و لا ضرورة تدعو إليه.
مثلا يذكر في تناسب سورة الأعراف مع الأنعام: لمّا ختمت سورة الأنعام بالرحمة إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ افتتحت هذه السورة «الأعراف» بإنزال الكتاب كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ ... لأنّ فيه معالم الدين و هي رحمة للعالمين! و قال في سورة الرعد: لمّا ختمت سورة يوسف بذكر قصص الأنبياء لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ... افتتحت هذه السورة (الرعد) بأنّها جميعا آيات الكتاب المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ...! و في سورة الحجر: لمّا ختمت سورة إبراهيم بأنّ هذا بلاغ للناس افتتحت هذه السورة (الحجر) بذكر القرآن الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ! هكذا و بهذا الاسلوب يحاول ربط خواتيم السور بفواتح السور بعدها.
و الشيء الغريب الذي يبدو من كلامه زعم كون الترتيب الحاضر هو ترتيب النزول، لأنّه يقول: لمّا ختم اللّه سورة كذا بكذا، افتتح السورة بعدها بكذا! الأمر الذي يخالف إجماع الأمّة على أنه ترتيب يخالف ترتيب النزول قطعا و قد تعرّض هو أيضا لترتيب النزول وفق المشهور، فلما ذا غفل عنه عند اختلاق التناسبات؟! و لم نجد من رافقه في مسلكه هذا في تناسب السور من علماء و محققين سوى بعض من راقته الأفكار السلفية اذا ما حليت بثوب قشيب. فقد زعم الاستاذ