التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - الحروف المقطعة في أوائل السور
من زعم أنّ القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي و يركّب عليه ألفاظا ليعارض بها القرآن. نقله الزركشي عن القاضي أبي بكر. ثم قال: و هذه الأحرف تختلف من حيث مواضعها، فلم تقع الكاف و النون إلّا مرّة واحدة، و العين و الياء و الهاء و القاف مرّتين، و الصاد ثلاث مرّات، و الطاء أربعا، و السين خمسا، و الراء ستّا، و الحاء سبعا، و الألف و اللام ثلاث عشرة، و الميم سبع عشرة.
قال الامام بدر الدين الزركشي: و قد جمع هذه الأحرف الأربع عشرة قولك: «نصّ حكيم قاطع له سرّ». و قولك: «صراط عليّ حق نمسكه».
قال: و تأمّل السور المفتتحة بحرف واحد، فإنّ أكثر كلماتها مبنية على ذلك، كالقاف في سورة «ق»، ففيها ذكر الخلق، و تكرار القول، و القرب، و التلقّي، و الرقيب، و السابق، و القرين، و الالقاء، و التقدّم، و المتّقين، و القلب، و القرن، و التنقيب، و القتل، و تشقق الأرض، و بسوق النخل، و الرزق، و القوم، و ما شاكل، و في ذلك سرّ مكنون.
و سرّ آخر: أنّ المعاني الواردة في السورة كلها تناسب لما في حرف القاف، من الشدّة و الجهر و القلقلة و الانفتاح.
و هكذا سورة «ص» اشتملت على عدة خصومات جاءت في السورة.
فأولها خصومة الكفار مع النبي، ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثمّ اختصام الملأ الأعلى في العلم، ثمّ تخاصم ابليس.
و كذلك سورة القلم، فواصلها على النون و اشتمالها على كلمات نونية كثيرة.
قال: و كذا السور المفتتحة بحرفين أو اكثر، فإن له رابطا مع كلمات السورة بالذات.