التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - إيجاز قصر
و معناه: إنّا إذا لم نعط حقّنا لم نكن ممّن يتنكّب الطريق و يعتزل عن جماعة المسلمين. بل نشقّ طريقنا إلى الامام مع ركب الجماعة، و إن كنّا في حالة حرجة و ركوب مشقّة. لأنّ ركوب مؤخّرات الإبل ممّا يشقّ احتماله و الصبر عليه. و إلى هذا يشير في خطبته الشقشقية: فصبرت و في الحلق شجى و في العين قذى ... أرى تراثي نهبا.
و قال (عليه السّلام): لسان العاقل وراء قلبه و قلب الأحمق وراء لسانه[١].
قال الشريف: و هذا من المعاني العجيبة الشريفة. و المراد: أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلّا بعد مشاورة الرويّة و مؤامرة الفكرة. و الأحمق تسبق حذفات لسانه و فلتات كلامه مراجعة فكره و مماخضة رأيه. فكأنّ لسان العاقل تابع لقلبه، و كأنّ قلب الأحمق تابع للسانه.
و قال (عليه السّلام): قيمة كل امرئ ما يحسنه[٢].
قال الشريف: و هذه الكلمة، التي لا تصاب لها قيمة، و لا توزن بها حكمة، و لا تقرن إليها كلمة ...
[١] الكلمة رقم ٤٠.
[٢] الكلمة رقم ٨٠.