التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - المقصد الثاني في تتميم القول في تحقيق الحق من طريق آخر
نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[١].
المقصد الثاني في تتميم القول في تحقيق الحقّ من طريق آخر
و هو بناء الكلام مع المنكرين المحرّمين على أنّ الغناء في جميع الأحاديث الواردة مستعمل في معناه اللغوي تنزّلا و مماشاة معهم.
فنقول و باللّه التوفيق: الغناء كما حقّقته في المسألة اللغوية من الألفاظ المشتركة و استعمل في الأحاديث المذكورة مفردا و لا يمكن أن يكون مستعملا في كلا معنييه في استعمال واحد لما عرفت في المسألة الاولى الاصولية، فوجب أن يكون مستعملا في كلّ حديث في معنى واحد، و كذا مبدأ اشتقاق الفعل و الاسم في الأحاديث التي تدلّ على إباحته و استحبابه، فحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون الغناء المنهيّ عنه مستعملا في الصوت المرجّع المطرب بمعنى الفرح، و الغناء المرغوب فيه في المطرب بمعنى المحزن، كما سيظهر من سياق وصف المنهيّ عنه باللهو و الباطل و المرغوب فيه بالحزن و كونه مذكّرا للجنة، فلا تناقض و لا تعارض بين الطرفين على هذا التقدير إذ يفيد أحدهما أنّ هذا النوع من الغناء حرام و الآخر يفيد أن ذلك النوع منه مباح و مرغوب فيه، فبم يتمسّك هؤلاء إلى تحريم مطلقه؟! و إن قالوا: إنّ الغناء بأحد معنييه فقط مستعمل في كلا الطرفين- نعني الغناء بمعنى الصوت المرجّع المفرح مثلا مستعمل في كلا الطرفين أو بمعنى الحزن مستعمل فيهما- فمع بطلان هذه الدعوى و امتناع إثباته نقول: كلا الطرفين
[١] النور: ٤٠.