التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
هذا من جهة اللفظ، و لعلّ في طيّها أسرارا عظيمة يعلمها الربّانيون[١].
قال جلال الدين السيوطي: إنّ كلّ سورة بدئت بحرف من هذه الحروف فإنّ أكثر كلماتها و حروفها مماثل له، فحقّ لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الوارد فيها. فلو وضع «ق» موضع «ن» لم يمكن. و سورة «ق» بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف. و هكذا قد تكرّرت الراء في سورة يونس، من الكلام الواقع فيها إلى مائتي كلمة أو أكثر، فلهذا افتتحت بالراء، و سورة الأعراف زيد فيها «ص» على «الم» لنفس السبب[٢].
الحروف المقطّعة في مختلف الآراء
اختلفت الأنظار عن الحروف المقطّعة في أوائل السور، و ربما بلغت عشرين قولا أو تزيد، حسبما أحصاه الإمام الرازي في تفسيره الكبير. سوى أنّ الاتجاهات الرئيسية التي سلكتها تلكم الأقوال تعتمد على المباني الثلاثة التالية:
١- اعتقاد أنها من المتشابه المجهول تماما، علم مستور، و سرّ محجوب، استأثر اللّه به. فقد حكي عن الشعبي- هو أبو عمرو عامر بن شراحيل، التابعيّ الشهير، توفي سنة ١٠٤- أنّه قال: نؤمن بظاهرها و نكل العلم فيها إلى اللّه[٣] و قد أنكر أهل الكلام هذا الاعتقاد لو اريد به الجهل المطلق، حتى على
[١] البرهان: ج ١ ص ١٦٧- ١٦٩.
[٢] معترك الاقران: ج ١ ص ٧١.
[٣] البرهان: ج ١ ص ١٧٣.