التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - ٤ - الايغال
٣- التوشيح:
هو أن يكون سوق الكلام بحيث يستدعي بطبعه الانتهاء إلى تلك الخاتمة، حتى لو سكت المتكلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون. و هو قريب من التسهيم في اصطلاحهم[١]: أن يكون الكلام ممّا يرشد إلى عجزه. و لذا قيل:
الفاصلة تعلم قبل ذكرها. قال الزركشي: و سمّاه ابن وكيع (هو القاضي أبو بكر محمّد بن خلف توفي سنة ٣٠٦) «المطمع» لأنّ صدره مطمع في عجزه[٢]. و هذا من بديع البيان و عجيبه، فمن ذلك ما تقدّم من قوله تعالى: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٣] و قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ[٤] و قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[٥].
٤- الايغال:
و هو باب عظيم الشأن من أبواب البديع، هو عبارة عن ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها. مأخوذ من أوغل في البلاد: إذا ذهب و بالغ و ابعد فيها[٦] و هو بمنزلة التأكيد المبالغ فيه.
[١] ابن أبي الاصبع، بديع القرآن: ص ١٠٠.
[٢] البرهان للزركشي: ج ١ ص ٩٥.
[٣] المؤمنون: ١٤.
[٤] يس: ٣٧.
[٥] الزلزلة: ٦- ٨.
[٦] أنوار الربيع: ج ٥ ص ٣٣٣.