التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - و هكذا أول ما انزل من القرآن
برامجه في الدعاء إلى اللّه و الانقطاع إليه. و من ثمّ عدلت بالقرآن العظيم: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[١] إنها اشتملت على اصول المعارف الخمسة:
١- عرفان ذاته المقدّسة و صفاته الجمال و الجلال، لأنّه الحقيق بالحمد كله، الكافل لتربية عوالم الغيب و الشهود، ذو الرحمة الواسعة، و العناية البالغة بعباده المؤمنين: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
٢- العقيدة بيوم الحساب، و أنه إليه تعالى المنتهى، و بيده أزمة الامور، كلّ إليه راجعون مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
٣- و أن لا معبود سواه، و لا ملجأ إلّا إليه، هي روح العبادة و خلوص العبودية: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
٤- ثمّ الايمان برسالة اللّه إلى الخلق أجمعين، و أنّ الأنبياء (عليهم السّلام) هم الطرق إلى اللّه و الوسائل لديه، فعرفان طريقتهم هو عرفان الحقّ و المنتهى إلى الحق: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.
٥- و أخيرا، فإنّ العناية بأحوال الامم عبرة للمعتبرين، فيجتنب طرائقهم الاستغوائية المنتهية إلى الضلال و غضب الرحمن: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ.
قال ابن معصوم: فقد نبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن، و هذا هو الغاية في براعة الاستهلال، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة، و المقاطع المستحسنة، و أنواع البلاغة.
و هكذا أوّل ما انزل من القرآن:
قال: و كذلك أول سورة اقرأ (خمس آيات من أوّلها) فإنّها مشتملة على نظير
[١] الحجر: ٨٧.