التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - المرتبة الاولى في المزايا الراجعة إلى ألفاظه
و اذا تأمّلت كتاب اللّه تعالى وجدته على ما ذكرناه من اعتبار هذه الشرائط فيه كلّها.
(الثالث) في بيان ما يكون راجعا إلى مفردات الألفاظ، و قد زعم بعض الخائضين في هذه الصناعة أنه لا قبح في الألفاظ، فإنّ مستندها هو الوضع، و الواضع لا يضع إلّا ما كان حسنا.
و هذا فاسد، فإن فيها: الخفيف، و الثقيل، و الشاذّ، و المستعمل، من جهة وضعها، فأحوالها متباينة كما ترى، و لهذا فإنّ الخمر أحسن من قولنا: زرجون، و أسد أحسن من قولنا: غضنفر، و الغضنفر أحسن من قولنا: فدوكس، و هرماس و سيف أحسن من قولنا: خنشليل.
فإذا تقرّر ما قلناه فلا بدّ من مراعاة محاسن الألفاظ في كون اللفظ فصيحا، و ذلك يكون بمراعاة امور ثلاثة:
أما (أوّلا) فلا بدّ من اعتبار كونها عربية، فلا تكون معرّبة، فارسية، و لا رومية، و لا حبشية، و لا سندية، لأنّها إذا كانت خالصة كانت أدخل في فصاحة اللفظ.
و أمّا (ثانيا) فأن تكون مألوفة مستعملة، و لا تكون شاذّة نادرة، فما هذا حاله من الألفاظ لا يعدّ فصيحا، و لا يكون جاريا في أساليب الفصاحة.
و أمّا (ثالثا) فأن تكون خفيفة على السماع طيّبة الذوق في تأليفها، و لا تكون وحشية غريبة. و قد زعم بعضهم أنّ الكلام إنما يكون فصيحا اذا كان فيه عنجهانية و بعد عن الأفهام، و هذا فاسد، فما هذا حاله عند النظّار لا يكون معدودا في الفصاحة، و إنما الفصيح ما كان معتادا مألوفا يفهمه كلّ أحد من الناس، فحصل من هذا أنّ كلام اللّه حائز لهذه الخصال متميّز بها عن سائر الكلام في جميع ألفاظه، لا يوجد فيه شيء من هذه العاهات التي ذكرناها.
(الرابع) أن يكون راجعا إلى تركيب مفردات الألفاظ العربية، و هذا معدود