التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - ٣ - أصلية و تبعية
دون الهلع إلى الفحشاء، فيوجب عفافا و سترا كريما يغطّي مطاليب الجسد في جوّ نزيه طاهر. و هذا هو الإحصان و اللباس الساتر دون كشف العورات.
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ[١]. فالرجل عند ما يقوم بعملية جنسية فإنه يغشي زوجته بثوب فضفاض من العفاف الشامل، و يغطيها بلباس التقوى حافظا لها و ساترا عليها، برفق و لطف كريم. فما أرقّه من تعبير و أروعه من اسلوب!
٣- أصلية و تبعية:
إذا كانت الاستعارة في أسماء الأجناس- سواء في الذوات كالأسد للشجاع و الحمار للبليد، أم في المعاني كالقتل للضرب المرهق و السحق لإبطال أمر أو إنكاره- و كذا في أسماء الاعلام- إذا كانت بتأويل أسماء الأجناس، بأن كانت لها جهة وصفية معروفة، كحاتم للجواد و ما درّ للبخيل أو اللئيم- كانت الاستعارة في مثل ذلك كلّه أصلية، نظرا لأنّ الاستعارة وقعت في نفس الاسم.
و أمّا في الأفعال و المشتقّات و كذا الحروف فإنّ الاستعارة فيها تبعيّة. قال التفتازاني: و إنما كانت تبعية لأنّ الاستعارة تعتمد على التشبيه، و التشبيه يقتضي كون المشبّه موصوفا بوجه الشبه أو مشاركا للمشبّه به في وجه الشبه، و إنما يصلح للموصوفية الحقائق، أي الامور المتقرّرة الثابتة[٢].
فالتشبيه في الفعل و المشتقّ إنما هو في مصدرهما، و في الحرف فيما تعلّق به معناه. قال صاحب المفتاح: المراد بمتعلّقات معاني الحروف ما يعبّر بها عنها عند
[١] البقرة: ١٨٧.
[٢] المطوّل: ص ٣٧٢.