التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - أنواع التشبيه
من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية».
و إذا نظرت إلى هذا الموضع وجدته تشبيها لطيفا عجيبا، و ذاك أنّ قلب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما القي فيه من النور، و ما هو عليه من الصفة الشفّافة، كالزجاجة التي كأنّها كوكب بصفائها و اضاءتها.
و أمّا الشجرة المباركة التي لا شرقية و لا غربية، فإنها عبارة عن ذات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّه من أرض الحجاز التي لا تميل إلى الشرق و لا إلى الغرب.
و أمّا زيت هذه الزجاجة، فإنه مضيء من غير أن تمسّه نار، و المراد بذلك أنّ فطرته فطرة صافية من الأكدار، منيرة من قبل مصافحة الأنوار.
فهذا هو المراد بالتشبيه الذي ورد في هذه الآية.
و أمّا الآية الاخرى فإنّه شبّه الهلال فيها بالعرجون القديم، و ذلك في هيئة نحوله و استدارته، لا في مقداره، فإنّ مقدار الهلال عظيم، و لا نسبة للعرجون إليه، لكنه في مرأى النظر كالعرجون هيئة لا مقدارا.
و أمّا هذا الكاتب فإنّ تشبيهه ليس على هذا النسق، لأنّه شبّه فيه صورة الحصن بأنملة في المقدار لا في الهيئة و الشكل.
و هذا غير حسن و لا مناسب، و إنما ألقاه فيه أنّه قصد الهلال و القلامة مع ذكر الأنملة فأخطأ من جهة، و أصاب من جهة، لكن خطأه غطّى على صوابه[١].
أنواع التشبيه:
١- إمّا تشبيه معنى بمعنى، كما في تشبيه الصفات و الأحوال، كقولنا: زيد
[١] المثل السائر: ج ٢ ص ١٢٦- ١٢٨.