التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٤ - خاتمة لما أوردناه في هذا الفصل
اللّه تعالى ختم سورة البقرة بالدعاء و الإيمان باللّه تعالى و التصديق لرسله، و ختم سورة آل عمران بالتنبيه على النظر في المخلوقات و الأمر بالصبر و المصابرة و المرابطة، إلى غير ذلك من جميع السور، فإنك تجدها ملائمة، و تجد المطالع و المقاصد و الخواتيم كلّها مسوقة على أعجب نظام و أكمله، و لنقتصر على هذا القدر من تعريف ما وقع من علم البديع في كتاب اللّه تعالى.
خاتمة لما أوردناه في هذا الفصل
اعلم أنّ المقصود بما ذكرناه هو بيان أنّ القرآن في أعلى طبقات الفصاحة، و قد مهّدنا طريقه، و ذكرنا أنه حاصل على الوجوه اللائقة بالبلاغة و الأسرار المتعلّقة بالفصاحة بحيث لا تتصوّر في غيره إلّا و هي فيه أتمّ و أخلق، و لا توجد في غيره إلّا و هي فيه أقدم و أسبق، و ما ذاك إلّا لأنه لم تصغه أسلات الألسنة، و لا أنضج بنار الفكرة، و إنّما هو كلام سماويّ و معجز إلهيّ، ما زالت رحال الخواطر الذكية معقولة بفنائه لتطّلع على رموزه، و ما برحت الأنظار الصافية مأسورة في رقّ ملكه لتقع على أدنى جوهر كنوزه، فأبى اللّه من ذلك إلّا ما سمح به للخاصّة من أوليائه، و المرموقين بعين المحبّة و المودّة من أصفيائه، الذين شغلوا أنفسهم و أتعبوا خواطرهم في إدراك سرّه و تحقيقه، و تعطّشوا لنيل مخزون تلك الأسرار، فسقوا من صفو رحيقه و جهدوا أنفسهم في إدراكها، و أظمئوا هواجرهم في طلبها حتى صاروا أئمة مقصودين و سادة معدودين و الّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا و إنّ اللّه لمع المحسنين[١][٢] إلى هنا تمّ ما أردنا نقله من تحقيق الإمام الزيديّ حول فصاحة كتاب اللّه العزيز الحميد، فشكر اللّه سعيه.
[١] العنكبوت: ٦٩.
[٢] انتهى ما نقلناه من كتاب« الطراز» للأمير يحيى بن زيد العلوي.