التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - نقتطف من أزهاره ما يلي
فِي الْمِيزانِ. وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ[١] كرّر لفظ الميزان ثلاث مرات مع قرب الفاصلة، و كان حقه حسب الظاهر الإضمار بعد ذكره أولا.
قيل: لأنه في كل موضع بمعنى غير معناه الآخر، فوجب الإظهار ليكون كل واحد مستقلّا بالإفادة، و إلّا لاحتاج إلى الاستخدام فالميزان الأول هو النظام الكوني الحاكم على كل موجودات العالم. و الثاني هو نظام الشريعة الحاكم على أفعال العباد و تصرّفاتهم. و الثالث هي آلة الوزن المعروفة[٢] ١١- قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ كرّرت احدى و ثلاثين مرّة:
ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب الخلق و بدائع الصنع، و المبدأ و المعاد.
و سبعة منها عقيب آيات العقاب و النار و شدائد نقمته تعالى.
ثم ثمانية منها عقيب وصف الجنات و نعيمها.
و ثمانية اخرى بعدها للجنتين و ماحوتا عليه من نعم كبار[٣]، رزقنا اللّه التنعّم بنعمها الجسام العظام.
أمّا التذكير بالآلاء عقيب ذكر العقاب و النار فلأنه أيضا من النعم التي أنعم اللّه بها على الانسان، لأنّ تكوين الشخصية المعتدلة ذو عاملين أساسيين، عامل الخوف و عامل الرجاء، فكما أنّ الوعد يؤثّر في تربية النفس ترغيبا في الثواب، كذلك الوعيد مؤثّر في التربية ترهيبا عن العقاب. فكلاهما من الآلاء و النعم الإلهية لهذا الانسان في سبيل تربيته.
[١] الرحمن: ٧- ٩.
[٢] أسرار التكرار: ص ١٩٨.
[٣] المصدر: ص ١٩٨.