التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - النوع الثاني الإطناب
على هذه الهيئة التي تعجز عن إدراكها القوى البشرية، فقد نزّلها على مراتب ثلاث:
١- الإشارة إلى المكوّنات السماوية و ما اشتملت عليه من عجائب الملكوت و إتقان الصنعة، و بديع الحكمة في تكوينها و رفعها، و ما فيها من المخلوقات العظيمة في أطباقها من أصناف الملائكة و حشوّها بهم في أرجائها، مع ما اختصّوا به من عظم الخلق و نيل الزلفى و القرب إلى اللّه تعالى، و أنه لا خلق أعظم و لا أرفع منزلة عند اللّه تعالى منهم، لما خصّهم به من امتثال أمره و الاعتراف بعظمته.
٢- الإشارة إلى المكوّنات الأرضية و ما اشتملت عليه من الاختصاص بمنافع الخلق من أنواع الحيوانات و النبات و الفواكه و الأشجار و المعادن، و أنها صارت موضعا و مستقرّا لهم يتقلّبون في منافعهم و دفع مضارّهم عليها، و سهّل لهم من سلوك مناكبها في البرّ و البحر.
٣- الإشارة إلى المكوّنات الحاصلة بين السماء و الأرض من نزول الأمطار لإحياء الأرض و نموّ الثمار و الزروع و تصريف الرياح في مهابّها للمصالح الأرضية كلّها، و اختلاف الليل و النهار و ما ناط بالسماء من هذه الكواكب النيّرة، الشمس و القمر و النجوم، و جعلها إعلاما للخلق، و اهتداء إلى مصالحهم، و ما بثّ فيها من الحيوانات العظيمة على اختلاف أجناسها و أنواعها، فقد أشار إلى ما ذكرناه من هذه التفاصيل في هذه الآية على أتمّ نظام و أعجب سياق و لو آثر الإيجاز على ذلك لقال تعالى: إن في خلق المكونات لآيات للعقلاء.
(و ثانيها) مجيئه على جهة التتميم، و مثاله قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى[١] فقوله: الصَّلاةِ الْوُسْطى إطناب على جهة التتميم
[١] البقرة: ٢٣٨.