التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - المذهب الكلامي
|
لا يعجب السامعون من صفتيّ |
كذلك الثلج بارد حارّ |
|
قال ابن رشيق: فهذا مذهب كلامي فلسفي[١].
قال ابن معصوم: و هذا النوع أول من ذكره الجاحظ: و هو عبارة عن أن يأتي البليغ بحجّة على ما يدّعيه على طريقة المتكلّمين، و هي أن تكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمدّعى[٢].
قال ابن أبي الاصبع: و زعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن و الكتاب مشحون به[٣] و منه محاججات إبراهيم عليه السّلام مع قومه من قوله تعالى: وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ- إلى قوله-: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ[٤] و ذكروا أنّ من أول سورة الحج إلى قوله: وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ[٥] خمس نتائج تستنتج من عشر مقدّمات رتيبة.
و ذكر أبو الحسن الرمّاني- في الضرب الخامس من باب المبالغة-: إخراج الكلام مخرج الشكّ للمبالغة في العدل و المظاهرة في الاحتجاج. فمن ذلك قوله تعالى: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ[٦]. و قوله: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ[٧] و على هذا النحو خرج مخرج قوله تعالى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا[٨] جاء على التسليم أنّ لهم مستقرّا خيرا من جهة السلامة من الآلام، لأنّهم (أي المشركون) ينكرون إعادة الأرواح إلى الأجساد، فقيل: على هذا أصحاب الجنّة يومئذ خير مستقرّا. و منه
[١] العمدة: ج ٢ ص ٧٩ و ٨٠.
[٢] انوار الربيع: ج ٤ ص ٣٥٦.
[٣] بديع القرآن: ص ٣٧.
[٤] الأنعام: ٨٠- ٨٣.
[٥] الحج: ١- ٧.
[٦] سبأ: ٢٤.
[٧] الزخرف: ٨١.
[٨] الفرقان: ٢٥.