التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - الغناء من الوجهة الشرعية
لا شكّ أنّ الذي يغنّي بغناء فاسد، إذا قلت له: أحسنت، فقد أغريته و أوجبت إصراره على ارتكاب الفحشاء و بثّ الفساد في الأرض.
كل ذلك دليل على أنّ الغناء إنّما يحرّم إذا صدقت عليه العناوين الباطلة من اللهو المغري و اللغو المفسد و قول الزور. أمّا إذا لم يكن من ذلك- كما إذا كان وسيلة للتأثير بالمواعظ الحسنة و زرع الفضيلة و المكرمات في النفوس المستعدّة- فهذا إلى الحقّ أقرب منه إلى الباطل. و كونه داعية إلى الصلاح و الرشاد أولى من كونه سبيلا إلى الفساد.
و في الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على هذا التنويع في الغناء، إلى حرام و حلال، فساد و صلاح، سبيل شرّ و سبيل خير.
سأل عليّ بن جعفر أخاه موسى (عليه السّلام) عن الغناء، هل يصلح في الفطر و الأضحى و الفرح؟ قال: لا بأس به ما لم يعص به[١]
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعاطى بابا من الشرّ[٢]
فهناك غناء لا يعصى به، و لا يبعث على المعاصي، فهو ليس بحرام و لا تعاطيا للشرور.
و النظر في أكثرية روايات الباب إنّما كان إلى مجالس الغناء المعهودة ذلك اليوم، كانت مجالس لهو و فحشاء، يرتكب فيها المحرّمات على أنحائها المغرية إلى الفساد.
و لذلك
لمّا سأل أبو بصير الامام الصادق (عليه السّلام) عن أجر المغنّية
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ٨٥ رقم ٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٦ ص ٢٦٢ رقم ٨.