التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
و يسمّى «وصلا» نحو «منزلا». و هذا إمّا من غير خروج، كالمثال. أو مع الخروج، و هو ما اذا لحق حرف الوصل حركة إشباعية تولد منها حرف آخر كما في نحو «منزله» بهاء من غير إشباع و هذا غير خارج. أمّا اذا لحقها إشباع نحو «منزلهو». «منزلها». «منزلهي» فهذا خروج. فالحرف المتولّد من الإشباع «خروج» و حركة هاء الوصل «نفاذ»[١].
ثم إنّ القرآن، و إن استعمل «الرويّ» في فواصل آية، لكنه لم يلتزم بشروط القافية، فكان إلى التسجيع الرصين أقرب منه إلى تقفية الشعر، و لذلك اصطلحوا على تسمية ذلك بالفاصلة فرقا بينها و بين القافية المصطلحة.
كما أنه لم ينظّم شيئا من جمله و تراكيبه الكلامية على أوزان الشعر و بحوره، لا في الاصول و لا في فروعها، و من ثم فهو أبعد ما يكون شعرا وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ[٢] ... و كما شهد بذلك فصحاء العرب الأوّلون، حسبما مرّ من كلام الوليد و شهادة أنيس بن جنادة و غيرهما من الأفذاذ.
قال أبو الحسن علي بن عيسى الرمّاني (٢٩٦- ٣٨٦): و أمّا نقض العادة فإنّ العادة جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة، منها الشعر، و منها السجع، و منها الخطب، و منها الرسائل، و منها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة، لها منزلة في الحسن تفوق كل طريقة[٣].
[١] مفتاح العلوم: ص ٢٧٠- ٢٧٢.
[٢] يس: ٦٩.
[٣] النكت في الاعجاز( ثلاث رسائل في إعجاز القرآن): ص ١٠٢.