التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - نكت و ظرف
ظالم فاسق[١]. و عن بعضهم: الأوّل في الجاحد، و الأخيران في المقرّ التارك[٢] و هذا يتوافق مع ما فصّلناه نظرا لأنّ القاضي بغير ما أنزل اللّه، و العامل على خلاف ما أنزل اللّه، كلاهما ظالم و فاسق، لأنّه ترك العمل بالشريعة مع إقراره بها.
و قوله تعالى- في سورة الأنعام-: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... و جعل يعدّد المحرّمات، و ختمها بقوله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ... ثمّ ذكر بقيّة المحرّمات و ختمها بقوله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ... و أخيرا ختمت الآية بقوله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[٣].
قال جلال الدين السيوطي: لأنّ الوصايا التي في الآية الاولى إنما يحمل على تركها عدم العقل الغالب على الهوى، لأنّه الشرك باللّه، و عقوق الوالدين، و قتل الأولاد خشية الاملاق، و مقاربة الفواحش مطلقا، و قتل النفس المحترمة.
و أمّا الثانية فلتعلّقها بالحقوق المالية و العدل في الكلام، و الوفاء بالعهد، فمن أحبّ أن يوفى له فليف بما عليه، فناسبه التذكّر و التنبيه.
و الثالثة كانت أمرا باتّباع الصراط السويّ في الحياة، فناسبه التقوى و الاجتناب عن التنكّب في الطريق.
و نظيره قوله تعالى- في سورة الأنعام أيضا-: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ... و ختمها بقوله: قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. و ختم تاليتها
[١] الكشاف: ج ١ ص ٦٣٨.
[٢] التفسير الكبير: ج ١٢ ص ١٠.
[٣] الأنعام: ١٥١- ١٥٣.