التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - (الضرب الأول)
التعلّق لها، فلهذا كان مصدّرا بها، و اللّه الموفّق.
(الضرب الأول)
في بيان ما يكون مختصّا بالأفعال أنفسها، و الأصل هو ذكر الفعل، لأنه هو الأصل في البيان، كقوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ[١] و قال اللّه تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[٢] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[٣] إلى غير ذلك من الآيات التي يذكر فيها الفعل، ممّا لا يحصى كثرة، و لكن يعرض له التقديم و التأخير، و الحذف، و تعلّق الشرط به، فهذه حالات ثلاث نذكرها بمعونة اللّه تعالى:
الاولى: تقديمه و تأخيره، و ذلك يكون على أوجه ثلاثة، الوجه الأوّل: أن يكون مؤخّرا، و إنما حسن فيه ذلك لأمرين:
أمّا (أوّلا) فلأنّ تقديم المفعول ربّما كان من أجل الاهتمام به، و العناية بذكره، و مثال هذا من يكون له محبوب يتغيّب عنه، فيقال له: ما تتمنّى؟
فيقول معاجلا: وجه الحبيب أتمنّى. و كمن يمرض كثيرا فيقال له: ما تسأل اللّه تعالى؟ فيجيب تعجّلا للإجابة: العافية أسأل.
و أمّا (ثانيا) فبأن يكون أصل الكلام هو التقديم، لكن في مقتضي الحديث ما يقتضي تأخيره لعارض لفظي، ففي هذين الوجهين إنما حسن تأخيره من جهة الاهتمام بغيره، فلهذا كان أحقّ بالذكر، و اذا حسن تقديم مفعوله كان مؤخّرا و ثانيها: تقديمه و هو الأصل، كقولك: ضربت زيدا، و أكرمته، فتقدّم الفعل لمّا كان الأصل هو تقديمه، قال اللّه تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا[٤] و قال تعالى: وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ[٥] إلى غير ذلك، و هو كثير، فاكتفينا
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] غافر: ٦٠.
[٣] البقرة: ١٥٢.
[٤] المائدة: ٩، الفتح: ٢٩.
[٥] الأحزاب: ٢٥.