التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٤
يبق من هذا العلم إلّا نحو الغراب الأعصم[١]، و النكتة[٢] البيضاء في نقبة الأدهم[٣]، و جملة تلك البقية قد اتّبعوا سنن الأوّلين، و كانوا على عجز العرب معوّلين، و لم يقولوا كم بين إيمان السحّار و بين إيمان النظار، ثمّ ادرج هذا العلم تحت طيّ النسيان، كما يدرج الميّت في الأكفان.
و لو لا أنّ اللّه أوزعني أن أنفض عليه لمّتي[٤]، و ألهمني أن أنهض إليه بهمّتي، حتّى أنفقت على النظر فيه شبابي، و وهبت له أمري، و كانت إجالة الفكر في غوامضه دهري، لم تسمع من أحد فيه همسا، و لم تلق من ينبس منه بكلمة نبسا، و اللّه أسأل أنّ يهديني سبل الإصابة، و يثيبني على ذلك أحسن إثابة، فما نويت بما لقيت فيه من عرق الجبين، إلّا التوصّل إلى ما فيه من ثلج اليقين، و إلّا استبانه حجّة اللّه و برهانه، و استيضاح أنوار قرآنه، و أنّه يوفّقني للخير و طلبه، و أن ينظمني في زمرة أهله و يختم لي به (تمّت) هذا، و لعلّنا قد أوفينا ما أردنا نقله بهذا الشأن، من غرر كلمات أعلام الفنّ، و درر و صفات امراء البيان، و هم أعرف بمواقع كلام اللّه العزيز الحميد، و أدلّ على مواضع أسرار بلاغته و نكت إعجازه. و في دلائلهم الحجّة القاطعة و البرهان الساطع و فصل الخطاب. فللّه الحمد و له الشكر على التمام و الكمال، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.
قم محمّد هادي معرفة
طاقات العقول الالكترونية الموجودة في العالم أو التي يمكن أن توجد مستقبلا.
( راجع المطوّل: ص ٣٦٨)
يضرب عند القناعة بالسلامة.« مجمع الأمثال ١: ٢٩٥/ ١٥٦٠».
فعلى الضرورة لما احتاج إلى تمام الوزن أشبع الحركة ضرورة حتى صارت حرفا» و قال الفيروزآبادي:« و قد جاء في الشعر صياريف» و لعلّ ما أورده الزمخشري تبعا لاقتضاء سجع العبارة ظاهرا، انظر« لسان العرب ٩: ١٩٠، القاموس المحيط ٣: ١٦٢، مادة صرف».
و من المجاز: مفازة بعيدة النياط أي: الحدّ و المتعلّق، و لا يخفى ما في المتن من تعبير مجازي.
و سكن الكوفة، و عاش عمرا طويلا، و هو أحد أصحاب المعلّقات، و مطلع معلّقته:
|
عفت الديار محلّها فمقامها |
بمنى تأبّد غولها فرجامها |
|
توفي سنة ٤١ للهجرة.« الأعلام ٥: ٢٤٠» ..
قال: و كأنّه تعريب آئين، و هو أعواد أربعة تنصب في الأرض، و تزيّن بالبسط و الستور و الثياب الحسان، و يكون ذلك في الأسواق و الصحارى وقت قدوم ملك.
أقول: هو قوس النصر في مصطلح عصرنا هذا.
و هو الحبل الذي يشدّ في وسط العراقي ثمّ يثني، ثم يثلث، ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير، يضرب لمن يبالغ فيما يلي من الأمر. انظر« مجمع الأمثال ٢: ٤٢١/ ٤٧١٥».
[١] الغراب الأعصم: الذي في جناحه ريشة بيضاء لأنّ جناح الطائر بمنزلة اليد له.
[٢] النكتة- بالضم-: النقطة.
[٣] الدّهمة: السواد. يقال: فرس أدهم، و بعير أدهم، و ناقة دهماء، إذا اشتدّت ورقته حتى ذهب البياض الذي فيه.
[٤] اللمة: الهمّة، و الخطرة تقع في القلب.