التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - الترابط و التناسق المعنوي
٦- تلاؤم فرائده و تآلف خرائده
الترابط و التناسق المعنوي:
لا شكّ أنّ حسن الكلام إنما هو بالتناسب القائم بين أجزائه، من مفتتح لطيف و ختام منيف و مقاصد شريفة احتضنها الكلام الواحد. و هكذا كان التناسب بين آيات الذكر الحكيم أنيقا، و الترابط بين جمله و تراكيبه وثيقا و هذا التناسب و الترابط بين أجزاء كلامه تعالى قد يلحظ في ذات آية واحدة من صدر و ذيل هي فاصلتها، أو في آيات جمعتها مناسبة واحدة هي التي استدعت نزولهنّ دفعة واحدة في مجموعة آيات يختلف عددهنّ، خمسا أو عشرا أو أقلّ أو أكثر.
و قد يلحظ في مجموعة آيات سورة كاملة، باعتبارها مجموعة واحدة ذات هدف واحد أو أهداف متضامّة بعضها إلى بعضها، هي التي شكّلت الهيكل العظمي للسورة، ذات العدد الخاصّ من الآيات، فاذا ما اكتمل الهدف و تمّ المقصود اكتملت السورة و تمّت أعداد آيها، الأمر الذي يرتبط مع الهدف المقصود. و من ثم يختلف عدد آيات السور من قصار و طوال.
و هناك مناسبة زعموها قائمة بين خاتمة كل سورة و فاتحة السورة التالية لها و قد تكلّفها البعض بغير طائل.
و لننظر في كل هذه المناسبات: