التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - المرتبة الاولى في المزايا الراجعة إلى ألفاظه
الطريقة الثانية: من جهة التفصيل
اعلم أنّه لا مطمع لأحد من الخلق و إن عظم حاله في الإحاطة بجميع مزايا القرآن و الاستيلاء على عجائبه، و ما اختصّ به من دقائق المعاني و كنوز الأسرار و علوّ مرتبته في الفصاحة، و كونه فائقا في البلاغة، و مباينته لكلام فصحاء العرب، و كلّ ذلك فيه دلالة على شرفه، و أنه فائق على غيره من سائر الكلام كلّه بحيث لا يدانيه كلام، و لكنّي أنبّه من تلك الأسرار على أدناها مستعينا باللّه تعالى، مستمدّا من فضله، طالبا للإرشاد في كل مقصد و مراد، و ليس تخلو تلك المزيّة التي تميّز بها حتى صار في أعلى ذروة الفصاحة و مقتعد صهوة البلاغة، إمّا أن تكون راجعة إلى الألفاظ، أو إلى المعاني، فهاتان مرتبتان.
المرتبة الاولى: في المزايا الراجعة إلى ألفاظه
تارة ترجع إلى مفردات الحروف، و تارة إلى تأليفها من تلك الأحرف، و مرّة إلى مفردات الألفاظ، و مرّة إلى مركّباتها.
فهذه أوجه أربعة لا بدّ من اعتبارها في كون اللفظ فصيحا، و كلّها حاصلة في القرآن على أتمّ وجه و أكمله.
(الأوّل) مفردات الأحرف، و لا بدّ من أن تكون مستعملة من هذه الأحرف التسعة و العشرين، فإنّها جميعا حروف العربية، فلا يكون اللفظ الفصيح مؤتلفا إلّا منها، و ما خرج عنها فقد يكون مستعملا، و قد يكون مستهجنا.
أمّا المستعمل فهو: همزة بين بين، و ألف الإمالة، و التفخيم نحو إمالة هدى و هاد، و نحو الصلاة في التفخيم، و النون الساكنة نحو عنك، فإنّ هذه و إن كانت خارجة عن أحرف العربية التسعة و العشرين لكنها فصيحة مستعملة في كتاب اللّه تعالى، و في كل كلام فصيح.