التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - أنواع التشبيه
كالأسد، و هو من التشبيه المتعارف.
٢- أو تشبيه صورة بصورة، كما في تشبيه منظر مشهود بآخر مثله في الحسن و الجمال، قال تعالى: وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ[١].
٣- أو تشبيه معنى بصورة، فيما إذا اريد تجسيد معنى ذهني أو تجسيم حالة نفسية تصويرا فنّيا مخلعا عليه ثوب الحركة و الحياة. و هذا من أبلغ أنواع التشبيه و أروعها، و يسمّى عندهم بالتمثيل، و قد أكثر منه القرآن الكريم، حيث وفائه بمقاصده العليّة في خطابه و بيانه و دعوته إلى الحقّ الصريح، و ستوافيك أمثلة منه بارعة، تغنيك دليلا على أن (التصوير الفنّي) كانت هي الأداة المفضّلة في اسلوب القرآن.
من ذلك قوله تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ. أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[٢] و سيأتي شرح الآيتين.
٤- أو تشبيه صورة بمعنى، و كان ألطف الأنواع، لأنه نقل صورة مشهودة إلى الخيال آخذا طريقه إلى الأوهام، فإن اجيد في ذلك كان بديعا، و ينبئك عن دقّة و مهارة، و هو فنّ من فنون التخييل.
و مثّل له ابن الأثير بقول أبي تمّام:
|
و فتكت بالمال الجزيل و بالعدا |
فتك الصبابة بالمحبّ المغرم |
|
[١] الصافّات: ٤٨ و ٤٩.
[٢] النور: ٣٩ و ٤٠.